لمن يهابون الإبر.. اختراع ثوري لحقن اللقاحات دون ألم



كتب: ريهام ابراهيم محرر موقع فور ام نيوز

تعمل العديد من الفرق حول العالم على إيجاد طريقة لحقن اللقاحات بدون ألم، وتكمن الحيلة في جعل الإبر متناهية الصغر، لدرجة أنها لا تتفاعل مع النهايات العصبية التي تحفز الشعور بالألم.

بدأ مارك براوسنيتز، وهو مدير مركز تصميم وتطوير وتسليم الأدوية في Georgia Tech، العمل على اختراع يسمى “لصقات إبر مجهرية” لإيصال اللقاحات. حتى الآن، قام بتطوير لقاحات لاصقة للإنفلونزا والحصبة، ولكن يمكن استخدام ذات التكنولوجيا للقاح كوفيد-19 أيضًا.

يقول براوسنيتز إن لصقة الإبر الدقيقة هي فرع من صناعة رقائق الكمبيوتر، ولقد أبدع صانعو الرقائق في صنع هياكل صغيرة من السيليكون، وفقاً لـnpr.org.

ويضيف: “لقد أصبحوا أصغر فأصغر، ونزلوا في النهاية إلى مقياس الميكرون أو الميكرومتر، وهو ما نحتاجه لصنع لصقات الإبر المجهرية”.

لقد تبين أن البشرة مكان جيد جدًا لإعطاء اللقاح، إنها مليئة بالخلايا المناعية. ويتكون الجزء الخارجي من الجلد الذي يسمى الطبقة القرنية من طبقة من الخلايا أرق من ورقة.

يوضح براوسنيتز: “من حيث المبدأ، إذا كنا نرغب في إدخال سائل إلى الجسم عبر هذه الطبقة الحاجزة من الجلد، فلسنا بحاجة إلى شيء بمقياس الإبر التقليدية تحت الجلد.. نحتاج في الواقع إلى شيء رقيق جدًا، يبلغ طوله عشرات الميكرونات فقط”.

تذوب بمجرد دخول الجسم

تُصنع هذه الإبر الصغيرة الآن بشكل متكرر من مواد قابلة للذوبان في الماء، لذلك بمجرد دخولها إلى جلدك، تذوب وتطلق كل ما قمت بتعبئته داخلها.

تقول نادين روفائيل، مديرة عيادة الأمل في جامعة إيموري الأميركية والتي عملت مع براوسنيتز في تطوير لقاح الأنفلونزا الذي يتم إعطاؤه بواسطة إبرة مجهرية: “إن تقنية رقعة الإبر الدقيقة، ميزتها أنها سهلة الاستخدام للغاية، إذ يمكنك تلقيح نفسك ولن يؤذيك ذلك”.

تتابع: “الأمور الرائعة الأخرى هي حقيقة أن اللقاح ولصقة الإبر الدقيقة مستقران للغاية، بغض النظر عن درجة الحرارة في الخارج”، ومن شأن ذلك أن يجعل نقل اللقاحات إلى الأماكن النائية أسهل بكثير.

تسهيل وصول اللقاحات

بالموازاة مع ذلك، يطور ثانه دي نجوين، أستاذ مساعد في الهندسة بجامعة كونيتيكت، طريقة لجعل توصيل اللقاحات أكثر سهولة. لقد صنع لصقة يمكنها تقديم جرعات متعددة من اللقاح متباعدة أيامًا أو أسابيع، دفعة واحدة وبتطبيق منفرد. الحيلة هي حقن اللقاح في إبر تذوب بمعدلات مختلفة.

يقول نجوين: “لن يحتاج المريض إلى تذكر جدول التطعيم، ولن يحتاج إلى لصقة أخرى لتلقي اللقاحات بشكل متكرر”.

على الرغم من عدم وجود لقاحات يتم تسليمها بواسطة لصقات إبر مجهرية في السوق، إلا أن هناك تطبيقات غير طبية، إذ تبيع شركات مستحضرات التجميل لصقات إبر من هذا النوع تعد بتنعيم البشرة وإزالة التجاعيد.

من ناحيته، يرى دارين زهرونج، قائد برنامج الأجهزة الطبية والتقنيات الصحية في منظمة الصحة العالمية المسماة PATH في سياتل، أنه بالنسبة للقاحات والتطبيقات الطبية الأخرى، لا تزال هناك تساؤلات حول مدى جودة عمل هذه اللصقات. الدراسات الأولية مشجعة لكنها ليست نهائية، ثم هناك تساؤلات حول إمكانية تصنيعها على نطاق واسع وبتكلفة معقولة.

ظل زهرونج يروج للصقات الإبر المجهرية لمدة 15 عامًا، ويرجع ذلك إلى حد كبير لكونه يعتقد أنها ستوفر طريقة أفضل لتوزيع اللقاحات على مستوى العالم. ويقول إن جائحة كوفيد-19 جلبت الاهتمام مجددًا.

يضيف: “أنا أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه في الماضي.. نحن نقترب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق